أحمد مطلوب

609

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

ومنه عامّ يراد به خاصّ كقوله سبحانه حكاية عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » ، ولم يرد كلّ المسلمين . ومنه جمع يراد به واحد واثنان كقوله عزّ وجلّ : وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » ومنه واحد يراد به جميع كقوله تعالى : هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ « 3 » . والعرب تقول : « فلان كثير الدرهم والدينار » يريدون الدراهم والدنانير . وقال الشاعر : هم المولى وإن جنفو علينا * وإنّا من لقائهم لزور ومنه أن تصف الجميع صفة الواحد كقوله تعالى : وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ « 4 » ويقال : « هم قوم عدل » قال زهير : متى يشتجر قوم يقل سرواتهم * هم بيننا فهم رضا وهم عدل « 5 » ومنه أن يوصف الواحد بالجمع كقولهم : « ثوب أهدام وأسمال » ، وقول الشاعر : جاء الشتاء وقميصي أخلاق * شراذم يضحك مني التوّاق ومنه أن يجتمع شيئان ولأحدهما فعل فيجعل الفعل لهما كقوله سبحانه : فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما « 6 » . ومنه أن يجتمع شيئان فيجعل الفعل لأحدهما أو تنسبه إلى أحدهما وهو لهما كقوله تعالى : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها « 7 » وقول الشاعر : نحن بما عندنا وأنت بما عن * دك راض والرّأي مختلف ومنه أن تخاطب الشاهد بشيء ثم تجعل الخطاب له على لفظ الغائب كقوله عزّ وجلّ : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها « 8 » . وهذا هو الالتفات . ومنه أن يخاطب الرّجل بشيء ثم يجعل الخطاب لغيره كقوله : « فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ » الخطاب للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - ثم قال للكفّار : « فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » ، يدلّ على ذلك قوله : فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ « 9 » . ومنه أن تأمر الواحد والاثنين والثلاثة فما فوق أمرك الاثنين كقوله تعالى : أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ « 10 » . ومنه أن يخاطب الواحد بلفظ الجميع كقوله سبحانه : قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ « 11 » . ومنه أن يتصل الكلام بما قبله حتى يكون كأنه قول واحد وهو قولان كقول سبحانه : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً ثم قال : وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ « 12 » وليس هذا من قولها وانقطع الكلام عند قوله : أَذِلَّةً ثم قال اللّه تعالى : وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ . ومنه أن يأتي الفعل على بنية الماضي وهو دائم أو مستقبل كقوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ « 13 » أي : أنتم خير أمة . ومنه أن يجيء المفعول به على لفظ الفاعل كقوله سبحانه : لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ

--> ( 1 ) الأعراف 143 . ( 2 ) النور 2 . ( 3 ) الحجر 68 . ( 4 ) التحريم 4 . ( 5 ) يشتجر من المشاجرة وهي الخصومة . وسرواتهم : أشرافهم . ( 6 ) الكهف 61 . ( 7 ) الجمعة 11 . ( 8 ) يونس 22 . ( 9 ) هود 14 . ( 10 ) ق 24 . ( 11 ) المؤمنون 99 . ( 12 ) النمل 34 . ( 13 ) آل عمران 110 .